| المنصف المزغني كاتب وشاعر تونسي. انتقل إلى العاصمة في عام 1970 و خريج مدرسة ترشيح المعلمين 1974. عمل مدرسا بالمدارس الابتدائية 74 - 1982, ثم التحق بالعمل الإداري في وزارة التربية 82 - 1989 |
وإخترت لكم في هذه التدوينة بعض المختارات من قصائده ...
مفاتحة
هَـتـَفَتْ:
"أَنْتَ الـمِزْغَـنِّي ؟"
فَسَكَتُّ...
سَمِعَتْ صَمْتِي.
فَأَضَافَتْ:
"أَنْتَ الـمُنْصِفْ ؟"
فَأَجَبْتُ... بِأَنِّي...
أَحْيَانًا
قَالَتْ:
"مُـتَأَكِّدْ"
فَأَجَبْتُ بأَنِّي
فِعْلاً
مُـتَـنَكِّدْ
صَاحَتْ:
"وإِِذَنْ أنْتَ الشَّا...رِعْ"
فَهَتَفْتُ:
وكيفَ عرَفْتِ...
بِأَنِّي
مُزْدَحِمٌ هَذِي السَّاعَهْ ؟"
تونس – 1989
***
كلام البطة
-1-
أُمُّ الشاعِر قَالَتْ:
"يا ابْنِي...
قَتَلَ اللهُ الفَقْرْ.
لاَ أمْلِكُ أوراقًا نَقْديَّهْ
لِشِراءِ الحِبْرْ
وأبوكْ
لَمْ يَتْرُكْ إلاَّ ريشةَ بَطٍّ بَرِّيـَّهْ."
-2-
بالرّيشةِ صَارَ الشاعرُ يكتبُ أَغْلَى الشّعْر
والأمُّ تُدَوِّنُ هذا الغَلَيَانَ بِحِبرِ الذّاكرَةِ الشعبيّةِ
حتَّى دَوَّى في آذَانِ القصرْ
والحاكمُ أصدرَ هذا الأمرْ:
"قَرَّرْنا:
إعدامَ الفَقْرِ
وَقَرَّرْنَا:
إهداءَ الشاعِر أَقلامًا ذَهبيَّهْ
وَمَحابرَ فِضّيهْ
وَدفاترَ وَرديَّهْ
وأخيراً حزمةَ أوراقٍ نَقْدِيَّهْ "
-3-
صارَ الشاعرُ عُضوًا في جسمِ القَصْر،
أُقِيمتْ حفلتُهُ التكريـميَّةُ بَعْدَ طباعةِ مجموعتِه الشعريَّهْ
كان النّقادُ الـمحترمُون يَشُدُّون النظّاراتِ يُشِيدونَ
بِنِظْرته النّبويّةِ لاَ ينقطعونَ
إلى أَنْ قامتْ من أَقْصَى القاعةِ امرأةٌ
فاجتَمَعَتْ كلُّ الآذان على شَفَتَيْهَا،
واسْـ…...تَمَعَ الصَّمتُ
إلَى أَنفاسِ المُحتَفِلينَ ولَمْ يَقطعْهُ سِوَى
هَمْس الشاعرِ في أُذْنِ عَريف الحَفْلِ:
"رجاءً! قَرّبْ ميكروفونَ القاعةِ من شفَتَيْها...
"هذي المرأة أعرفُها
"(أعرفُ وَجْهَ المرْأةِ من عَيْنَيْهَا)
"مُنْذُ زمانٍ
لكنَّ النِّسْيَانَ هُو الهذيانُ الأخْرَسُ"
-4-
والمرأةُ واقفةٌ
شَفَتَاهَا حافيتانِ مِنَ الفَرْحَةِ
قُدَّامَ الميكروفونِ تَصِيحْ:
"إِنِّي أُمُّ الشاعِرْ..
والشاعرُ مَعْجُوناً مَاتَ بأسنانِ السُّلْطَهْ
أَيَّةُ سَقْطَهْ
لعَنَ اللَّهُ العُهْرْ.
كانَ بِرِيشِ البَطَّة
يكتبُ أَشعاراً ذَهَبِـيَّهْ
أمَّا بِالقَلَمِ الذَّهَبِيِّ
فَلَمْ
يَكْـتُبْ
غَيْرَ...
كَلامِ البَطَّهْ.
تونس 1989
***
ذوبان
رَجُلٌ يَـتَـبَخَّرْ
فِي مَقْهَى
يَطْـلُبُ قَهْوَهْ-
تَأْتِي...
امرأةٌ بِـلِـبَاسٍ بُـنِّيّْ
وشِفَاهٍ سُكَّرْ
تَطْـلُبُ قَهْوَهْ
(يَخْـتَلِطُ الأَمْرُ عَلَى النَّادِل
يَأْتِي بِالفِنْجَانِ عَلَى السُّكَّرْ)
تَضَعُ المَرْأَةُ سُكّرَهَا
وَتُحَرِّكْ...
تَتَحَرَّكْ
فِي الرَّجُلِ الشَّهْوَهْ
يَنْسَى السُكََّرْ
يَتَذَكَّرْ
أَنَّهُ ذَابْ...
فِي امْرَأَةٍ حُلْوَه.
***
ورقات عازب
جاهزٍ للزواج صَادفَ فتاةً في مَقْهَى
فَحَلُمَ أن يتزوَّجَهَا وهو يرتشفُ القهوة
الاعتراف
عَرَفْتُ النِّسَاءَ
اعْتَرَفْتُ
نَجَحْتُ
انْهَزَمْتُ
وَأَفْرَدْتُ كَالنَّوْرسِ السَّاحِلِيِّ جَـنَاحَيَّ فَوْقَ بِحَارِ الـهَوَى
وَهَوَيْتْ
أخيرًا
طَوَيْتُ بِمِلْحِ جِراحِي سُؤَالِي
أَكُلُّ النِّسَاءِ سِوَاكِ زَبَدْ.
السُّكَّرَةُ: أَنْتِ
لَمْ يَكُنْ مَوْعِدًا
إِنَّمَا مَوْعِدٌ نَامَ فِي صُدْفَةٍ وَمَشَى حُلُمًا وَتَصَعْلَكَ فِي قَهْوَةٍ مُرَّةٍ
كُنْتِ سُكَّرَهَا الـمُسْـتَعِدّْ.
غُرفة القلب
وَإذَنْ
أَنْتِ لِي
أَنْتِ أَنْ...
...تِ وَلاَ
لاَ انْتِظَارَ سِوَاكِ
بِغُرْفَةِ قَلْبِي احْتَشَدْ.
مُديرةُ المهرجان
أقْبِلِي
أَنْتِ لِي
أَنْتِ لاَ
مَا الَّذِي تَفْعَلِينَ
وَلاَ لاَ مَكَانَ
هُنَا الآنَ
فَالقَلْبُ فِي مِهْرَجَانِ الحَنَانِ
(وَفَوْضَاهُ فِي الرُّوحِ لَيْسَتْ تُحَدّْ)
وَمَاذَا إِذَنْ تَفْعَلِيـنَ
وَلاَ فِعْلَ
لاَ لاَ وَظِيفَةَ غَيْر
إِدَارَةِ طَقْسِ الـحَنَانْ
بِفَصْلِ الـجَسَدْ
احتكار
أَنْتِ لِي
ثُمَّ لِي
أَمَلِي...
شَاغِلِي
لاَ مَفَرَّ إِذَنْ
إنَّ بِي فَرحًا يَسْـتَـبِدّْ.
رَحِمُ الوردة القادمة
أَنْتِ أُمُّ الـحَنِينِ
بِحُلْمِي الَّذِي يَخْتَفِي كَالْجَنِينِ
ويَظْهَرُ... مِثْلَ الوَلَدْ
حلُم العاشق
أَنْتِ مَا...
مَا الَّذِي تَفْعَلِينْ؟
أَنْتِ لِي
بِكِ يَكْتَمِلُ الانْتِمَاءُ
لِهَذَا البَلَدْ.
أمُومةُ الآه
آهِ، لاَ لُغَةٌ
يَا أُمُومَةَ آهِي
الَّتِي... الَّتِي
الَّتِي فِي البَيَانِ الجَنَانْ
صِرْتِ لِي
يَوْمَ ضَاعَ اللِّسَانْ
صِرْتِ لِي:
أَبَجَدْ
هَذِهِ لَيْلَتِي
هَذِهِ لَيْلَتِي!
أَمْ تُرَانِي تَأخَّرْتُ عَنْ قَهْوَتِي؟
وَمَرَرْتُ بِبَعْضِ النُّجُومِ
وَلَمْ أَنْـتَبِهْ
أنَّ لَيْلاً يُقطِّرُ نَجْمًا وَنَجْمَا لِيَمْلأَ كَأْسَ القَمَرْ؟
أَمْ تُرَى القَلْبُ، كَانَ تَصَعْلَكَ فِي حُلْمِ
لَيْلَةِ حُبٍّ وَدَقَّ عَلَى قَمَرٍ حَامِلٍ
بِالهِلاَلِ الوَلَدْ.
***
الوردة والإسمنت
-1-
الحدِيقَهْ
حَلُمَتْ دَوْمًا بِأَنْ تَبْقَى حديقَهْ.
تَـنْشُر الوَرْدَ وَتُهْدِي الرَّائِحَهْ.
لِعَشِيقٍ وَعَشِيقَهْ.
-2-
وَالحَدِيقَهْ
حَلُمَتْ يَوْمًا بأن تَلْقَى صَدِيقَهْ
زَارَهَا العُشَّاقُ يَوْمًا:
صَارَ للورْدَةِ مَعْنَى.
فَصَّلَ العُصْفُورُ لَحْنَا
للْفَرَاشَات الرَّشِيقَهْ.
-3-
وَالحَدِيقَهْ
حَلُمَتْ يَوْمًا بِمَنْـزِلْ
كَالـمَـنَازِلْ.
عِنْدَها...
جَاءَتْ رُؤُوسٌ
وفُـؤُوسٌ
وَمَـعَاولْ
غَطَّت الوَرْدَ بِإسْمَـنْتِ الْمُقَاوِلْ.
-4-
عِنْدَمَا حَطَّ الـحَجَرْ.
فَوْقَ أَعْنَاق الزَّهَرْ.
دَقَّت الوَرْدَةُ نَاقُوسَ الـخَطَرْ.
***
نصيحة في السياسة
-أ-
صَادَفْتُ فِي الطَّرِيقْ
امْرَأَةً جميلةَ القَوَامْ
قُلْتُ لَهَا:
"يَا أنْتِ يَا جَمِيلَةَ القوام"
لَمْ تَلْتَفِتْ إِلَيّْ
حَسِبْتُهَا بَكْمَاءْ
-ب-
سَأَلْتُ عَنْهَا شَيْخَةً في الحيّْ
فأَكَّدَتْ لِي:
"سَمْعُهَا قَوِيّْ
لَكِنَّهَا مِنْ كَثْرَةِ الكَلاَمِ
لَمْ تَعُدْ تُصْغِي إلَى الكَلامْ
إنْ شَابَهَ الكَلاَمْ
أَخْطَأْتَ يَا بُنَيّْ
فَلاَ تَقُلْ لامْرَأَةٍ جَمِيلَةِ القَوامْ
"يَا جَمِيلَة القَوامْ".
***
الملابس الداخلية لـ"سكر"
القطعة الأولى
سُكَّرَةٌ
مُرَّةٌ
قَهْوتِي
امْرَأَتِي
القطعة الثانية
أيَا امْرأَتِي
مرّةٌ قَهْوَتِي
القطعة الثالثة
يا امْرَأَةً مُرَّةً،
قَهْوَتِي !
القطعة الرابعة:
قهوتي- امْرأتي مُرّةٌ
القطعة الخامسة:
مُرْ هِـ قَـ ـتِي
القطعة السادسة
ميم
راء
خَبَرٌ
م
ر
امرأة
مُبْتَدَأ
مُرَّةٌ قصيدةُ السُّكَّر
القطعة السابعة
قصيدةٌ بعنوان: سُكَّر
الإهداء: إلى امْرأَتِي
نَصُّ القصيدة: مُرَّةٌ قَهْوَتي
القطعة الأخيرة
امْـرَأَهْ
مُغْلَقَهْ
فِي دَمِي
امْـرَأَهْ
سُكَّـرٌ
في فَمِي
ودَمِـي
فِـي فَمِي
وَفَمِـي
أُطْبِـقَ
لَوْ نَطَقْـتُ بِـهِ
ذَابتِ الْــمِلْعَقَهْ
تونس 1985