![]() |
| تصميم مدون أكادمية الشعراء |
كان عصفورًا حُرّا يغنّي،
طائِرًا بين الفِجاجِ، سعيدا
للسّلْمِ شَدْوُهُ وكفاحُهْ
أنشبتِ الحياة المخالبَ فيه
كَبّلَ الجليدُ ريشَ أفراحه
أمسكت به يد زمانٍ لئيمٍ
تهوَى إذلالَه، قصَّ جناحه
كي لا يُحلّق بعيدا بعيدا
قد عزمتْ إحياءَ جراحه
تهوى عذابا وشقاء لقلبهْ
تُحبّ سماع بكائه ونُواحِهْ
تثير فيض خُبالهُ وجنونهْ
بجميع الأساليبِ المتاحهْ
هَا قَد نَمَا للطّيرِ ريشٌ زغيبٌ
يَعْلُو بفَضلِ ثورَتِه وكفاحه،
طارَ عصفورنا يَرِفُّ هويًّا
يَنْشُد صادقا، عَتْقَه وصلاحَهْ
يقول: قد جَنَيْت على نفسي
صدّقتُ عالما زانَ ِوشاحُه...
يبغي أن يعيشَ حرّا هنيئًا
في غُدُوِّه، جَيْئِه ورَواحهْ
خائفا أن تصيب السّهامُ
قَلبه لسانه، عَزمَه وجناحه
تُسْكت فيه نخوةً وشعورا
تشُلّ إرادة كفاحه فنجاحهْ
يموت ببطء، كلّ يومٍ قليلا
لا يعرف ليله من صباحه
في زمَنٍ ما عبَأَنا بأتْراحه،
ذابَ الجَليدُ بعزمِه، لسَراحهْ
حلّ سلاسلَ قد كَبّلَته
كسّرَ قُيودًا، طالبا انعِتاقَهْ
رَفرفَ له جناحُ، فَرِحَ بفَلاحِه...
كان هذا بدء سِرّ أفراحهْ
فلْيَنطلقْ في السّماء سعيدا!
فالغاب بابُ سعادته وفَلاحه
يزهو بالوطن حرّا عزيزا كريما
هازئا تاركا كلّ حاقد لِنُباحِه
الشّاعر الصّادق الهلالي
